الشيخ علي الكوراني العاملي
295
ألف سؤال وإشكال
وقد حاول شراح البخاري كالقاضي عياض ، وابن بطال ، وابن منير ، وغيرهم أن يفسروا الرواية بأن السفرة قدمتها قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله فرفض أن يأكل منها ، ثم قدمها إلى زيد فرفض كذلك . . وكذبوا في ذلك وتمحلوا وأطالوا كعادتهم ! مع أن الرواية لم تذكر وجود أحد في القصة غير النبي صلى الله عليه وآله وزيد ! قال ابن حجر في فتح الباري : 7 / 108 : ( وقال ابن بطال : كانت السفرة لقريش قدموها للنبي ( ص ) فأبى أن يأكل منها ، فقدمها النبي ( ص ) لزيد بن عمرو فأبى أن يأكل منها ، وقال مخاطباً لقريش الذين قدموها أولا : إنا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم . انتهى . وما قاله محتمل لكن لا أدري من أين له الجزم بذلك ! فإني لم أقف عليه في رواية أحد ! وقد تبعه بن المنير في ذلك ، وفيه ما فيه ) ! ومال ابن حجر إلى أن السفرة كانت للنبي صلى الله عليه وآله وأن الذي ذبح القربان للصنم هو خادمه زيد بن حارثة ! وهذا هو المفهوم من قول البخاري : ( فقدم إليه رسول الله ( ص ) سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ، ثم قال : إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه ) ! ! لكن ابن حجر حاول أن يبرر ذلك ، بأنه لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وآله ! ! ومن عادة رواتهم وعلمائهم في التبرير أن يغمضوا عيونهم عن الروايات التي تنقض ما يريدون ، حتى لو كانت صحيحة ، وكانت أضعاف ما يتشبثون به ! وإلا فلماذا لم يذكروا هنا ما رواه أحمد في مسنده ، وفي فضائل الصحابة ، والنسائي في سننه ، والبيهقي في سننه ، وابن حبان في صحيحه ، والطبراني في معجمه الكبير ، وابن عساكر في تاريخه ، وابن سعد في طبقاته ، والمزي في تهذيبه ، والتيمي الأصفهاني في دلائله ، وغيرهم . . ؟ ! ورواياتها تنص على أن النبي صلى الله عليه وآله وزيداً قصدا بلدح وذبحا قرباناً لصنم هناك ، ثم لقيا زيد بن نفيل ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قدم له السفرة . . . إلى آخر القصة !